محمد بن جرير الطبري

36

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وآب الهدى حقا إلى مستقره * خير إياب آبه ورجوع إلى الهاشمي المهتدى المهتدى به * فنحن له من سامع ومطيع قال : فلما أنشدها المختار قال المختار لأصحابه : قد اثنى عليكم كما تسمعون ، وقد أحسن الثناء عليكم ، فأحسنوا له الجزاء ثم قام المختار ، فدخل وقال لأصحابه : لا تبرحوا حتى اخرج إليكم ، قال : وقال عبد الله ابن شداد الجشمي : يا بن همام : ان لك عندي فرسا ومطرفا ، وقال قيس بن طهفة النهدي - وكانت عنده الرباب بنت الأشعث : فان لك عندي 3 6 فرسا ومطرفا ، واستحيا ان يعطيه صاحبه شيئا لا يعطى مثله ، فقال ليزيد بن انس : فما تعطيه ؟ فقال يزيد : ان كان ثواب الله أراد بقوله فما عند الله خير له ، وان كان انما اعترى بهذا القول أموالنا ، فوالله ما في أموالنا ما يسعه ، قد كانت بقيت من عطائي بقية فقويت بها إخواني ، فقال احمر بن شميط مبادرا لهم قبل ان يكلموه : يا بن همام ، ان كنت أردت بهذا القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله ، وان كنت انما اعتريت به رضا الناس وطلب أموالهم ، فاكدم الجندل ، فوالله ما من قال قولا لغير الله وفي غير ذات الله باهل ان ينحل ، ولا يوصل ، فقال له : عضضت بإير أبيك ! فرفع يزيد بن انس السوط وقال لابن همام : تقول هذا القول يا فاسق ! وقال لابن شميط : اضربه بالسيف ، فرفع ابن شميط عليه السيف ووثب ووثب أصحابهما يتفلتون على ابن همام وأخذ بيده إبراهيم بن الأشتر فالقاه وراءه ، وقال : انا له جار ، لم تأتون اليه ما أرى ! فوالله انه لواصل الولاية ، راض بما نحن عليه ، حسن الثناء ، فان أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه ، فلا تشتموا عرضه ، ولا تسفكوا دمه ووثبت مذحج فحالت دونه ، وقالوا : اجاره ابن الأشتر ، لا والله لا يوصل اليه قال : وسمع لغطهم المختار ، فخرج إليهم ، وأومأ بيده إليهم ، ان اجلسوا ، فجلسوا ، فقال لهم : إذا قيل لكم خير فاقبلوه ، وان قدرتم على مكافاه فافعلوا ، وان لم تقدروا